الأحد، 7 يونيو 2009

رجال من شقراء ( صالح بن عبد العزيز الصالح : عابد عصره رحمه الله )

رجال من شقراء ( صالح بن عبد العزيز الصالح : عابد عصره رحمه الله )
لا أدري كيف أسرد سيرته ولا كيف أصف حياته إنه عجيب زمانه وعابد عصره تخنقي العبرة عند تذكره وتزاحمني الدمعة عند تخيّله , أعرف أن هذه الصفحات لا تكفي لرصد ترجمته ولا تفي للإحاطة بصفاته , لا أبالغ إن قلت إنه بقية السلف وإمام الزهد في عصره خصوصا في شقراء , مكث خمس وخمسون عاما إماما ومؤذنا إنه فقيد المحراب , تعلق قلبه بالمساجد والصلاة ( من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : رجل قلبه معلق بالمساجد ) فكان آخر حياته لا يهذي إلا بهما ولا يردد إلا مصطلحاتهما , بل إنه لا يخرج من البيت إلا لأجلهما رغم ضعفه وكبر سنه وتدني بصره وما ذاك إلا طلبا للمكوث في المسجد وانتظار الصلاة مع أن المسجد بعيد عنه نوعا ما مما اضطر أبنه لبناء بيت قريب من مسجد الإحسان حتى لا يتعرض والده للخطر فكان قدر الله أسرع بأن قبض الله روحه قبل أن يسكنه , عاش فترة شبابه بين مجتمعات يقل فيها التدين إلا أنه نشأ على طاعة الله ( ومن الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : شاب نشأ في طاعة الله ) عمل في أرامكوا واختلط بالأجانب فهل تأثر بهم مثل غيره , بل حرص ألا يتأثر أبناؤه بهم أما هو فدونهم خرط القتاد , فلقد كان يمنع أبنائه من دخول المسابح ودور السينما من باب الخشية عليهم , سافر إلى الأردن ولبنان وبعض بلاد الشام فهل تعلق بالغواني أو حاد عن الطريق , لا أخفيكم سرا أنه رفض مجرد فكرة الزواج من أولئك القوم حيث حرص على أن يظفر بذات الدين فكان له ما أراد من بنات بلده الشقراويات وأنعم وأكرم بها من إمرأة , استغل إحدى سفراته فشرف بالصلاة في المسجد الأقصى المبارك ( فك الله أسره ) رغم المخاطر التي تحصل هناك حيث قد انتشر الصهاينة في القدس نعم كان هذا همه , كيف لا وهو مهوى أفئدة الأمة عن بكرة أبيها أن تطأ ثراه فكيف بالصلاة فيه , ألا وهو أولى القبلتين وثالث المساجد التي تشد لها الرحال بل حصل ضربة أثناء تواجده هناك ولكنه خرج سرا متحاملا على نفسه رغم وعورة الطريق وسوء الأحوال الجوية القارسة , يقول لما وصلت الأردن كأني ولدت من جديد . الناس يستغلون يوم الجمعة للراحة والاستجمام أما هو فقد خصصه لربه فتراه يخرج من الصباح الباكر حوالي الساعة السابعة إلى الجمعة ( من خرج في الساعة الأولى فكأنما قدّم بدنه ) وما إن تنتهي الجمعة يعود للبيت لتناول طعام الغداء واخذ قسط من الراحة ومن ثم يعود للمسجد لصلاة العصر ومن ثم البقاء للذكر والدعاء في ساعة الاستجابة أما بعد صلاة المغرب فيمكث في المسجد كل يوم سواء كان جمعة أو غيرها حتى صلاة العشاء , خرجت ذات يوم وإياه إلى المسجد مبكرين قبل الآذان وكان يشكي لي بصوت شجي حال الناس مع الصلاة وتأخرهم عن النداء فقلت في نفسي عسانا نلحق الصلاة أو على الأقل ألا يفوتنا بعض الركعات أما تكبيرة الإحرام فإدراكها حلم قد لا يطوله الكثير منا , أما إذا خرج لصلاة الفجر فلا يقر له قرار وبعض الجيران لا يشهدونها فيقوم بطرق أبوابهم ليوقضهم لتلك الصلاة ليكونوا في ذمة الله ويتبرؤوا من النفاق .يحج كل عام ويحرص على تطبيق السنة والاستفادة من كل ثانية مما يجعل البعض لا يحرص على مرافقته . عاد إلى شقراء عام 1407 هـ رغم أن العائلة يرغبون البقاء في الشرقية وما ذاك إلا لحبه لمسقط رأسه فمثّل حمولته مع الأهالي رغم كبر سنه وكان له شرف المشاركة في تأسيس الجمعية الخيرية كما شارك في دورية لحمولته انبثقت منها فكرة إنشاء صندوق آل صالح . حدث له موقف طريف حيث أنه كان منوما في المستشفى واجتمع حوله عدد من الأطباء يتبادلون أطراف حوله الحديث باللغة الانجليزية فحادثهم بلغتهم حتى لا يغتابونه فتعجبوا منه كيف يتكلم الانجليزي وهو بهذا السن .أعلم علم اليقين أنني لم أوفيه حقه وما تركت بعض السيرة إلا رغبة في الاختصار وفتح المجال للآخرين .
رابط للمقال وقد نقله أخي شقراء1 إلى منتديات بني زيد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق