رجال من شقراء : الغوص في سيرة إبراهيم الحرقوص ( رحمه الله )
ما أشد وقع الأخبار المفاجأة خصوصا إذا كانت مفجعة ويزداد أثرها إذا كانت لشخص عزيز لا تكاد تفارقه , مصيبة وأي مصيبة أن تحل بغال عليك مصيبة الموت , ولكن ما يخفف وقع المصيبة كونها ما منها ملاذ ولا مهربهو الموت ما منه ملاذ ولا مهربمتى حُط ذا عن نعشه ذاك يركب كنا وإياه نلتقي بعد صلاة كل جمعة في قهوة العم علي بن عبد الله الطويل حفظه الله هذا إن لم يحصل لقاء قبله أو بعده , أما آخر جمعة فكنت مشغول بإعداد الاشتراكات الفخرية للمنتسبين في مؤسسة الوقف الإسلامي وكنت نادما على عدم حضور قهوة العم علي الطويل لما فيها من سعة صدر وتجاذب لأطراف الحديث كان الشيخ إبراهيم الحرقوص رحمه الله فارسها بلا منازع وذلك لظني أنه موجود بينهم , ولكن وصلتني رسالة من الأستاذ : عبد الرحمن العيد الساعة 1,47 ظهرا وأنا في مكتب المؤسسة , وجدت نفسي وعلى غير عادتي متلهف لمعرفة مكنون الرسالة قرأتها وكانت المفاجأة , نزلت بالرسالة للأسفل لعل فيها مقلب أوأي حركة طريفة كما هي عادة أبي حسان , ولكن الرسالة لا تحتمل أي احتمال آخر اتصلت على أبي حسان فكان الخط مشغول ومن ثم اتصلت على ابنين من أبناء العم علي الطويل لأتأكد هل هو حاضر عندهم أم لا ؟ فلم أتمكن من مكالمتهما , أعدت الاتصال على أبي حسان فأكد لي الخبر , وقفت برهة من أثر الصدمة , هل الخبر حقيقة أم أضغاث أحلام أم تلبيس من الشيطان ؟ نعم هذا هو حالنا مع الحقائق المرة والحوادث المنغصة , تكدر الجو لدي في خلوة بلا أنيس ولا جليس , عندها لم يعد لي نفس أن أواصل العمل , قررت أن أنهي ما بيدي من أعمال على أن أكمل لاحقا , فكانت المفاجأة الأخرى أن الظرف الذي كنت أُعدّّه أنه يخص إحدى كريمات الشيخ إبراهيم الحرقوص رحمه الله فيا لها من موافقة عجيبة فيا سبحان الله .أعود لسيرته رحمه الله فلقد نشأ يتيما وحيدا معدما وهكذا حياة اليتم تعطي النفس جرعة من التحدي وصلابة العود وخبرة المراس المبكر , فلقد خاض غمار الكفاح يمينا وشمالا فلا تكاد تجد أي عمل إلا وقد التحق به ولا مدينة إلا وقد سافر لها لطلب الرزق فيها فكان مدرسة للكفاح ومعلما للتحدي , عمل منذ نعومة أظفاره فلم يقف السن حاجزا أمام طموحه ولا اليتم عائقا لدروبه , ولعل من أبرز المجالات التي عمل فيها بيت المال بشقراء عند المسؤول عنه الشيخ عبد الرحمن السبيعي رحمه الله كما عمل في الأحساء عند الشيخ إبراهيم بن صالح المهنا رحمه الله , ثم واصل دروب الكفاح على سيارته سنين عديدة فلا يكاد يقر له قرار , كان جار لنا في باب العقدة بشقراء فنفرح لما يعود من السفر لنقوم بالركوب معه حينا وبالتعلق في سيارته من حيث يدري أو لا يدري أحايين كثيرة , حيث لا يوجد في الحي إن لم نقل المدينة إلا سيّارته , و قد جعلنا من صندوقها مسرح لألعابنا فلم يتضجر بل كان يأنس لفرحنا ويسعد بابتهاجنا رغم ما نحدثه من تلفيات أو إزعاج , بل كان موقف سيارته مميزا حيث كانت الآرض ملبدة من آثار الزيوت , واصل الكفاح وطلب الرزق من كد يده وعرق جبينه فلم يلتحق بالعمل الحكومي إلا في عام 1415 هـ ومما يجعلني أذكر هذا التاريخ جيدا قصة طريفة : حيث كنت أجري معه لقاء مصور في مزرعة الوجيه : عبد الرحمن الرقيب في الغطغط فسألته عن تاريخ التحاقه بالعمل الحكومي فأجاب عام 1315 هـ بفرق مائة سنة مما جعل الجميع يضحك فكان تاريخ لا ينسى , ولو تطرقنا لأعماله وكفاحه لسار بنا مركب الإبحار ولم يجف المداد , ومما اتصف به رحمه الله الطرافة وحسن العشرة وسرعة البديهة فلا يكاد يمل له حديث بل تشتاق لمجلسه النفوس وتشرأب إليه الأفئدة وتطمئن إليه القلوب فلا تكاد تغض الطرف لأجل سماع حديثة ولا يهون عليك القيام رغبة في المزيد من قصصه وطرائفه , كما كانت ذاكرته قوية وكان ذا معرفة بالرجال والديار , كنت أعد لموضوع يخص الديرة فاستفدت من معلوماته أي فائدة فهو من القلائل الذين جمع بين تقدم السن والأريحية التي تجعلك تتجرأ بطلب أي معلومة أو زيارة أي موقع , كما أنه ضبط في المعلومات التاريخية والجغرافية الشقراوية .ومن أبرز مناقبه رحمه الله البساطة مع الجميع فكان يرافقنا في الرحلات رغم الفارق الكبير في السن فبعضنا في سن أولاده بل قد يكون من بيننا من هو في سن أحفاده , طيّب العشرة دائم الإبتسامة ضاحك السن , أذكر أننا خيّمنا نحن وإياه في مزاين أم رقيبة فكانت رحلة لا تنسى أما الرحلات القريبة فلا تعد وتحصى أعلم أنني في هذه العجالة لن أوفيه حقه ولكنها إشارات لتخليد ذكراه ورد جميل عشرة تمتعنا بها وإياه أسأل الله العلي الكريم كما جمعنا معه في هذه الدنيا أن يعيد اجتماعنا به في الفردوس الأعلى من الجنة
رابط للمقال في منتديات بني زيد
http://www.banyzaid.com/vb/t57611.html
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق