الأحد، 7 يونيو 2009

شباب من شقراء ( 1 ) المهندس : عبدالرحمن بن صالح الحسن رحمه الله

شباب من شقراء ( 1 ) عبد الرحمن بن صالح الحسن رحمه الله
لم أكن أعرفه مسبقا حيث كان يقيم في الرياض مع والديه ولما انتقل والده إلى شقراء انتقل معه , عرفته شابا خلوقا حييا مؤدبا مرتبا نظيفا متفوقا , لا ينطق إلا لحاجة جادا في حياته , ولم يلهه الجد عن مؤانسة الأصحاب فكان ذا صوت ندي كثيرا ما طربنا لسماع صوته الندي من ترتيل آي القرآن الكريم , أو الحداء بعيون الشعر العربي إنشادا مؤثرا , التحق بالقسم العلمي في المرحلة الثانوية في وقت يندر التحاق الطالب السعودي بذلك القسم وكأنه وقف على أبناء المتعاقدين فنجح في التحدي والمنافسة ثم واصل الدراسة الجامعية في كلية الهندسة مع أن هناك كليات أسهل مضمونة المستقبل , وبمجرد التخرج يتم التعيين لشدة الحاجة للكوادر البشرية آنذاك ولكنه ركب سفينة التحدي تحقيقا للأحوج من التخصصات وليس سد الحاجة فقط حقيقة خشينا عليه الإخفاق لصعوبة الكلية ولكن أنّى لطالب العلياء أن يعيش بين الحفر ومن يخطب الحسناء لا يغله المهر , نجح في التحدي وأصبح ( باش مهندس أد الدنيا ) فهل اكتفى بالشهادة أو بلقب الباشويه أو حرف الميم الذي يسبق اسمه مع أنه لا يحرص عليه , وحيث أنه ما زال مشرأبا للمزيد من التعليم ولما يعلمه أن ذلك لن يتأتى إلا في بلاد الغرب فاستعد للأمر عدته وكان أهم قرار ألا وهو اختيار شريكة الحياة فحرص أن تكون من فتيات شقراء اللاتي لم يتأثرن بصخب المدن ولم تتعلق ببريق الحياة المادية الزائفة فكان نعم الاختيار لرفيقة دربه والتي كانت نعم السند حفظا للزوج وتربية للولد , إن أصحاب الهمم العالية لا تمثل لهم العوائق إلا مزيدا من روح المنافسة وجرعة من جرع التحدي وهكذا صار حيث يمم صاحبنا إلى بلاد الضباب فلم يعقه المناخ ولا الحياة الغير مألوفة بل سعى إلى تكييف نفسه والسعي في تغيير من حوله فكان له في المراكز الإسلامية صولات وجولات يؤازر هذا ويرفع من معنويات ذاك يسدد هذا ويبارك خطوات ذاك فلم يكن صفرا على الشمال ولم يحتقر ما لديه من حديث أو مقال فكان نعم المعين لمن اغترب عن بلاده عشرات السنين , حصل على الماجستير وألحقها بالدكتوراه , ثم رجع من تلك الديار فلم تبهره ببريقها ولم ينشغل ببهارجها لأن لديه هدف أسمى ألا وهي خدمة وطنه وأمته ومجتمعه , عمل في الحكومة فضاق ذرعا بالعمل المكتبي لأن تطلعاته إلى الميدان رغم مخاطره فلم يصبر على هذه الحال فما إن سنحت الفرصة لخوض عراك الميدان إلا وقد سارع بالالتحاق بإحدى الشركات الوطنية والتي تسعى لتحقيق الاكتفاء الوطني من بعض المنتجات الزراعية بل ومنافسة المستورد فلم يلبث لديهم حتى كان المدير الإقليمي للقطاع الزراعي في تلك الشركة العملاقة , كان همه سببا في حتفه حيث لقي ربه رحمه الله في حادث سير وهو متجه لمتابعة بعض المشاريع في المنطقة الجنوبية فرحمه الله رحمة واسعة وحق لشقراء أن يكون هذا الفذ أحد أبنائها وحق لقلمي أن يسطر سيرة من هذه مآثره .
رابط للمقال في منتديات بني زيد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق