الأحد، 7 يونيو 2009

رجال من شقراء ( 1 ) تبصير الأخوان بسيرة أبي سليمان

رجال من شقراء ( 1 ) تبصير الأخوان بسيرة أبي سليمان
أبا سليمان : أعرف أنك لن تجيب ولكن لعلمي لو أنك موجود لأجبت لذا سأناديك و أناديك فوالله كأنك حي ترزق بين أظهرنا , أسرتني بسيرتك العطرة فما نسيتُها وسحرتني بسريرتك الزكية فما غابت عني , أعلم لو أنني ذكرت هذه الصفات عن شخص غير معروف لنعت بالعته والجنون إن لم يرمني المتعجلون بالتطبيل والتلميع , فأي قلب تحمل وأي عاطفة تحويها جوانبك , هل تملك جمعية خيرية أو مصحة عقلية , جعلت من منزلك بيت وصل وإيواء بل دار حضانة ورعاية , سعيت بجهدك ومالك ووقتك خدمة للأرامل والفقراء فكان سعيا موفقا امتد نفعه لأغلب قرى الوشم والسر , حتى لبن بقراتك لم تسقه الوجهاء تزلفا بل يممت نحوا الأرامل والأيتام تقربا , أوقفت سيارتك لحاجتهن وكأنك العائل الوحيد لهن , أعلم أنك لست جهة حكومية ولا جمعية مدنية فنقول هذا من صميم عملك , السر يا أبا سليمان أنك ملكت نفسا استوعبت الجميع وعطفا وسع الصغير والكبير وحنانا شمل المحتاج والفقير خلاصة القول أنك قدمت الباقي على الفاني فنعم ما اخترت فيا لها من نفس مطمئنة فاقت نفوس الكبار وعجز عن مقارعتها الأخيار , قدمت الخير للبعيد قبل القريب ولمن تعرف ومن لا تعرف , إن نسيت فلن أنسى استضافتك لتلك العجوز الهرمة التي تُركت نسيانا أو اتكالا في مراح الغنم فلم يكن لها مأوى إلا بيتك العامر في حي المسعري فنصبت لها الخيمة في فناء دارك حتى تعيش نفس أجوائها رغم حاجتك لذلك الفناء , خدمتها وأطعمتها وسقيتها بل وراجعت بها المستشفيات فأي قلب تحمل ؟ أم هل أنسى قيامك على شؤون إحدى قريباتك من ذوات الاحتياجات الخاصة وهل عملت كما يعمل البعض بالسعي لإدخالها إلى إحدى المصحات النفسية وتريح نفسك معتذرا لها بأنها ليست من محارمك أو متأسيا بما يعيشه المجتمع من حولك من موجة تغريبية مادية كان نتاجها التخلي عن الآباء والأمهات في حال الكبر والضعف فكيف بمن هي أبعد ووضعها أشد بل أبقيتها لديك حتى توفاك الله فحملت الراية من بعدك رفيقة دربك وساعدك الأيمن في دروب الخير حتى توفاها كذلك رحمها الله , أمّنت لها كل ما تحتاجه بل وما لا تحتاجه حيث وفرت لها الكثير من الأطعمة الثمينة وأنت تعرف أن مصيرها إلى بطون القطط التي كانت مصدر إزعاج لك , ومع ذلك تصبرت إسعادا لقريبتك ورأفة بحالها بل سخّرت من حولك لخدنتها فأي قلب تحمل ؟ خدمت الجيران وكأنك المراسل الوحيد لهم أو رب عائلتهم الكبير تعطيهم من أي منتج تحصل عليه أو تنتجه , توصل أبنائهم للمدارس وتحضر الخبز لهم ولم تنس حتى دوابهم فكنت تحضر لها الأعلاف وكأنهم مقطوعين من شجرة أو أنهم لا يستطيعون القيادة مع أنهم أحسن قيادة وأكثر ولد فأي قلب تحمل ؟أما الأطفال وما أدراك ما الأطفال فلك معهم شأن آخر, الرجل يكبر ويبدأ في كره الإزعاج ومصادره حتى لو كان من فلذات الأكباد والأحفاد أما أنت فأنت عالمهم الخاص بل لا نبالغ أنت الملاهي المتحركة لأفراحهم , إذا رأيت سيارتك تذكرت حافلات رياض الأطفال من كثرة الركاب وشقاوة الأطفال وفوضى الصغار فلم يزعجك ذلك بل كان مصدر سرورك وفرحك وما سقوط تلك الطفلة إلا نادرة ارتبطت باسمك فكان لها طعمها الخاص فأي قلب تحمل ؟ . إن كان كل هذا يعقل فهل يعقل ما رواه أحد أبناء الجيران حيث ذكر لي أنه راءاك ذات يوم تروي الماء البارد للأبقار مع صعوبة الحمل وكثرة الكلفة والاستهلاك ولما سألك متعجبا عن السر في هذا أجبته بأنهن يفضلن الماء البارد كما نفضله , وذكر لي آخر أنك تطبخ الرز لها إذا لم تجد علف طيب فأي قلب تحمل ؟سيرتك الخيرة لم تنسك أن ترسم الإبتسامة على وجوه كل من لاقيت بطرافتك المعهودة ومواقفك المشهودة فكانت مجالسك لا تمل وقصصك مطلب الكل ,أرخيت لحيتك تأسيا بالحبيب ( صلى الله عليه وسلم فلم تهذبها ولم تجتز عارضيك كأغلب معاصريك لأن همك رضا الخالق فلم تأبه باستحسان المخلوق إذا خالف أمر المعبود ,بكاك الصغير والكبير الذكر والأنثى القريب والبعيد وحق لهم أن يبكوك وما زلت أترنم بكلمات جارك الوفي الشاعر : عويّض بن طامي القحطاني الذي رثاك بقصيدة ملحنة ومؤثرة فرحمك الله أبا سليمان أعرف أنك لم تحصل على أي شهادات ولم ترث أي ثروات ولم تكسب أي وجاهات ولكنك كسبت قلبا أسر القلوب وملك الأفئدة فطيفك لم ينسى وخيالك لن ينسى وصورتك في الوجدان وسيرتك على اللسان , أنت رهين اللحود ونحن والله الشهود فلم نشهد إلا بحق ولم نذكر إلا الصدق والله لو أن أحد يشهد له بالجنة لشهدنا لك ولكن نرجو لك الخير ونسأل الله لك الفردوس الأعلى من الجنة , فنم قرير العين أما نخن فلن ننعم بذلك وأنى لنا ذلك ونحن نعيش ذكرياتك وذكريات أمثالك . ختاما أقول أي قلب تحمل يا أبا سليمان محمد بن سليمان الثاقب
ملاحظة : آمل من الأخوة الذين قد لا أستطيع الرد على مداخلاتهم قبول اعتذاري مسبقا عن عدم الرد فيحز في النفس ألا أرد فبعض المواضيع أأوجلها بسبب الحرج من عدم الرد لانشغالي فليعذرني البعض وإن سنحت الفرصة سأرد على ما ييسره الله مع شكري مقدما للجميع لا تنسون تشركوني ووالدي بالدعاء في هذا الشهر الفضيلترقبوا الشخصية القادمة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق