الأحد، 7 يونيو 2009

رجال من شقراء ( إبراهيم بن سعد الهدلق رحمه الله )

رجال من شقراء ( إبراهيم بن سعد الهدلق رحمه الله )
اعتدت أن أكتب عن المغمورين والأخفياء أما الوجهاء والمشاهير فقد أغفلتهم لظني أن هناك من سيزاحمني برصد تراجمهم فآثرت إفساح المجال لعل كاتب يبدع أو أديب يحلق فينثر درره عن هؤلاء القوم , وحيث لم يتحقق من هذا أي شيء , فهل من العدل أن ينسى أولئك , لذا فإن أعلى درجات العدل الشمولية وعدم إغفال أي أحد كائنا من كان . فمن هذا المنطلق أدعوك أخي القارئ أن تسير معي لسبر غور سيرة أحد الوجهاء والمربين الفضلاء إنه ( إبراهيم بن سعد بن عبد العزيز الهدلق ) لنعود إلى عام 1344 هـ حيث ولد رحمه الله في شقراء ومن ثمّ طلب العلم على يد العالم الفذ : ناصر بن سعود بن عيسى ( شويمي ) ولما فتحت المدرسة عام 1360 هـ كان ضمن الكوكبة الأولى التي التحقت بها وكان التخرج عام 1365 هـ وكان من بين ( 12 ) طالبا من الدفعة الثانية من مدرسة شقراء ولعل من أبرزهم شيخنا الفاضل ( عبد الله بن سليمان المنيع والشيخ عمر بن عبد العزيز المترك رحمه الله والوجيه : حمد بن عبد العزيز الجميح ) وقد حصل ضيفنا على الترتيب الثالث على مستوى المملكة مما أهّله إلى أن يعين معلما في نفس المدرسة كأول معلم من أهالي شقراء وبعد ثلاث سنوات كلف بإدارة المدرسة لمدة سنتين بعدها انتقل لافتتاح مدرسة الدوادمي وبقي فيها لمدة خمس سنوات , بعدها واصل التعليم ليحصل على شهادة معهد المعلمين مساءا وعند افتتاح إدارة التعليم عام 1379هـ عين مفتشا إداريا وتقلد عدة مناصب تربوية و إدارية سواء في المدارس أو الإدارة أو الوزارة وتنقل بين عدة مدن هي ( شقراء , الدوادمي , الشعراء , عنيزة , الرياض )
نشاطه الثقافي والأدبي
نظرا لحاجة الجيل آنذاك لمداد المعرفة حيث لا كتب متوفرة ولا مجلات أو جرائد تصل إلى شقراء فلقد آلا شيخنا الكريم على نفسه تقريب المعلومة وتسهيل وصولها لطلاب العلم والمعرفة ومن جهوده في ذلك : ـ
1 ـ قيامه هو ورفيق دربه الشيخ : عبد العزيز بن عبد الله العيفان بإصدار جريدة الشعاع الشهرية عام 1368 هـ وهي ثقافية , أدبية , اجتماعية في أربع صفحات من ورق الفروخة , كانت بخط يد شيخنا الجميل .
2 ـ إنشائه هو وكوكبة من زملائه النادي الأدبي بشقراء عام 1369 هـ وقد ألقى بهذه المناسبة قصيدة نقتطف منها ما يلي : ـحي الشباب الناهـضإلى المعـارف والأدب ومؤسسي النادي الفتيبجهودهم لا بالنسـب أكرم بهم مـن فتيـةحازوا المفاخر والرتب أكبر بها مـن همـةومن شباب قد وثـب .
3 ـ المشاركة بالكتابة في الصحف مثل مجلة المنهل وصحيفة البلاد والندوة حيث كانت لهما الريادة آنذاك .
4 ـ المشاركة في المناسبات الثقافية بعدد من الكلمات والقصائد وقد أبدع في غرض الرثاء كرثائه لزميله الأستاذ : إبراهيم بن عمر البيز رحمه الله ورثائه لشيخه الشيخ : عبد المجيد حسن جبرتي رحمه الله , وقد عدّه الأستاذ : حسن محمد محمود الشنقيطي من روّاد النهضة الأدبية في نجد حيث ترجم له ضمن عدد من الروّاد في كتابه ( النهضة الأدبية في نجد ) .
جهوده الشقراوية
مما لا يختلف عليه اثنان محبة الشيخ لشقراء ولأهلها فلم تشغله الوظيفة عن المبادرة فيما يخدم المجتمع بل كان لوجاهته دور في ريادته لمثل هذه الأعمال مبكرا فكانت شغله الشاغل بل من أولى اهتماماته ولا أدل على ذلك ـ غير ما سنذكره لاحقا ـ أنه مع انتقال كامل أسرته للرياض إلا أنه رفض بيع البيت أو المزرعة أو حتى تأجيرهما فقد كان يحضر لشقراء في نهاية كل أسبوع وإن كان هناك مناسبة وسط الأسبوع كان من أول الحضور ومن جهوده لخدمة المدينة ما يلي : ـ
1 ـ فتح طريق للسيارات من غرب شقراء حيث كان الطريق السابق معيقا لكثير من السيارات , فقام بالبحث عن الطريق الأسهل والأنسب واستشار أهل الخبرة وقدم دراسته للأهالي حيث تبرع ( 100 ) رجل من الأهالي بتكاليف هذا الطريق فوقع العقد مع المقاول نيابة عن الأهالي وكان ذلك عام 1370 هـ وبعد كثرة السيارات رأى مع عدد من المهتمين توسعة الطريق ولما كانت المبالغ لا تفي طلبوا من الملك سعود رحمه الله الدعم فأمدهم بالمال المطلوب .
2 ـ كان من طليعة المؤسسين لشركة الكهرباء بشقراء عام 1383 هـ
3 ـ كان من أهم المؤسسين لنادي الوشم بشقراء سواء الـتأسيس الإبتدائي عام 1387 هـ أو التسجيل الرسمي عام 1395 هـ وقد تقلد رئاسته لعدة سنوات أولى فيها الجانب الثقافي جل اهتمامه .
الهدلق في عيون معاصريه
كتب عنه البعض وأشادوا به أمثال الأديب : سعد البواردي والشيخ : أبو عبد الرحمن بن عقيل وغيرهم وحتى لا أطيل عليكم لعلي أكتفي برفيق دربه وجاره الأستاذ محمد المانع مدير التعليم السابق حيث يقول : كنت أعامله كمعاملة التلميذ لأستاذه لأنني أستفيد من خبرته وحكمته وكان موفقا للتوصل لحلول المشكلات التربوية والإدارية مهما كانت , كما كان ساعدي الأيمن فله الفضل بعد الله فيما تحقق من توفيق ونجاح .
بصماته الخيرية
رجل بهذا المستوى من العلم والبذل والعطاء لابد أن يكون له بصمات خيرية لتنمية الرصيد الأخروي ولكن مثل هذا المجال قد يخفى على أقرب المقربين منه طمعا في القبول وتحقيقا للإخلاص والظفر بظل الرحمن يوم لا ظل إلا ظله فكيف بالأبعدين من أمثالي , فمن تلك البصمات التي استطعنا معرفتها ما يلي : ـ
1 ـ المساهمة في المكتبة العلمية الأهلية الخيرية ( المكتبة العامة ) فلقد بنيت شرق جامع الديرة بجهود ذاتية من الأهالي وبني معها ( 5 ) محلات لتكون وقفا عليها ومن ثم ضمت إلى وزارة التربية حيث وجدت كراسا عنه وعند تصفحه وجدت اسمه من ضمن المتبرعين لها .
2 ـ دعمه للجمعيات الخيرية بشقراء بصفة سنوية .
3 ـ تبنيه لعدد من الأسر في شقراء ولم يكن يعلم بذلك أحد إلا ابنه عبد العزيز والذي علم بذلك من باب الموافقة والمصادفة .
4 ـ موقفه الإنساني النبيل عندما دهست ابنته وفلذة كبده حيث لم يطالب بأي تعويض أو أي عقوبة بل لم يذكر الخبر لأي أحد , فبعض من يسكن الديرة لم يعلم بالخبر رغم محدودية المدينة ولأجل ذلك فللقد تنازل في الحال حتى لا يؤثر في مشاعر المتسبب وحتى لا ينتشر الخبر .5 ـ توجهه كل رمضان لمكة المكرمة وبقائه كامل الشهر هناك حيث أن العمرة فيه تعدل حجه كما أن أجور الصلاة مضاعفة مستغلا فضل الزمان والمكان للتزود من الطاعات .
6 ـ كان يحرص رحمه الله على عيادة المرضى وزيارة الأصدقاء والتواصل مع الأقرباء كبيرهم وصغيرهم صلة للرحم وإطمئنانا على الأحوال .
الوداع الأخير
في ضحى يوم جمعة مبارك من عام 1426 هـ أحس شيخنا بتعب بسيط توجه للمستشفى فلم يمكث إلا قليلا حيث انتقل إلى الرفيق الأعلى في يوم جمعة فاضل نرجو أن يكون ممن ختم له بخير فرحمه الله رحمة واسعة
مصادر المعلومات
1 ـ مقال بعنوان صفحات من حياة الشيخ المربي إبراهيم بن سعد الهدلق للدكتور : عبد اللطيف بن محمد الحميد في مجلة تعليم شقراء .2 ـ اتصال هاتفي مع ابنه الأستاذ : عبد العزيز بن إبراهيم الهدلق .3 ـ كراسة مخطوطة عن المكتبة العلمية الأهلية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق