الأحد، 7 يونيو 2009

نساء من شقراء ( 8 ) سارة بنت عبد الرحمن النويصر رحمها الله

نساء من شقراء ( 8 ) سارة بنت عبد الرحمن النويصر رحمها الله
نسبها وتاريخ ولادتها
هي سارة بنت عبد الرحمن بن علي بن بن محمد بن عبد الله بن نويصر ولدت في الأربعينات الهجرية من القرن الرابع عشر
نشأتها وزواجها
نشأت في بيت علم ودين فوالدها كان طالب علم وهو أحد رجال الحسبة في بلدة غسلة بل كان خدوما للجميع فلقد كان يوفر كل ما يحتاجه أهل غسلة من شقراء , اكتسبت ابنته سارة تلك الخصال الجميلة فاحتسبت الأجر حتى في زواجها فلقد تزوجت من قريبها الكفيف : عبد الرحمن الحيلان , ولسان حالها يقول : لمن أتركه ؟
تعليمها
تعلمت القراءة على يد والدها وعلى يد مطوعة زمانها ( هيا صميته ) والدة الخطاط صالح بن سعد الصميت رحمه الله .
سيرتها
كانت عنوانا لحب الخير ومودة أصحاب الحاجة والعطف على الفقراء والحنان على الأطفال , لن أنسى في مرحلة الصبا حيث كان منزلها مهوى أفئدة الأطفال فالكل يريد أن يسبق للحصول على أعطياتها الجزلة في العيد حيث كانت تعطينا الريالات التي يندر الحصول عليها في ذلك الحين ولسانها يلهج بالدعوات الصادقة والملاطفة الجميلة , كانت تعلم بوصية المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) بالجار ( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ) وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ليس المؤمن بالذي يشبع و جاره جائع إلى جنبه ) فكانت تقوم على بعض شؤون جيرانها خصوصا العزاب الذين لا يجدون من يخدمهم أو العجائز اللاتي ليس لهن من يواسيهن , يذكر لي ابن أخيها أنها أتاها وصل من الجراد فقامت بطبخه وتوزيعه على كآفة جيرانها حتى إنه كاد ألا يبقى لها شيئا , كما ذكر لي : أنها إذا أعدت طعاما فهي تخصص شيئا منه لشخص كفيف من البادية كان من جيرانها اسمه رسام , كما كان بابها مفتوحا لنساء الحي تؤانسهم بالحكايات وتطعهم من بعض الأكلات أما الجيران الملاصقين فلهم فرج خاصة ( مداخل ) فيما بينها وبينهم , أما عبادتها فحدّث ولا حرج فالمصحف الكريم لا يكاد يفارق يديها يقول قريبها ( أبو وليد البصيّص ) أذكر أننا إذا زرناهم وبتنا عندهم بحكم القرابة فإذا استيقظت في الليل وجدتها قائمة تصلي , أما الصيام فلها معه شأن آخر فلقد كانت تصوم يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع , أصيبت بفقد الأولاد فكان أغلب أولادها يتوفون بعد الولادة مباشرة هذا إن لم يسقطوا قبل الولادة فكانت صابرة محتسبة .
وفاتها
إن كانت رحمها الله مؤثرة في حياتها ففي مماتها أبلغ الأثر , ففي الحادثة المفجعة لوفاتها دروس لا يمكن أن تنسى فهي بطلة القصة وهي في نفس الوقت أبرز ضحاياها , ففي صباح يوم الأربعاء من إجازة عيد الأضحى في عام 1394 هـ تقريبا وكان الفصل شتاءاً يقول ابن عمي : فهد بن محمد المجيول قمت لصلاة الفجر فلم ألحق بجماعة المسجد فصليت في البيت فلما انتهيت فإذا بالوالدة رحمها الله تخبرني أنها تسمع أصوات الاستغاثة فخرجت مسرعا وكنت أظن أن الصوت مصدره من بيتنا الجديد وإذا بالوالدة تلحقني لتخبرني بأن الصوت من بيت الجيران فذهبت باتجاه الصوت على عجل فلما دخلت عليهم وجدت والدهم الكفيف في الفناء يستغيث ( النار , النار ) و قد نزع ملابسه فاتجهت لغرفة النوم الجماعية فإذا بوالدتهم رحمها الله ورغم ما لحقها من الحريق من الدرجة الثالثة إلا أنها تحاملت على نفسها لتنقذ فلذات أكبادها فكانت تحمل قدرا من الماء لتطفئ النار عن أولادها وهي بنفسها تحترق واللهب فيها تشتعل فرجمت غترتي عليها فقالت : العيال العيال في الحجرة فهي تريد إنقاذهم قبل نفسها فأي قلب تحمله هذه المرأة وأي فداء تقدمه وأي روح تملكه لقد أعطتنا دروس عملية في التضحية , وكانت في حياتك لي عظات *** فأنت اليوم أوعظ منك حيايقول الأخ فهد : اتجهت للغرفة وإذا بأنبوبة الغاز مشتعلة باتجاه الأبناء أغلقتها بيدي بنشاط غير معهود فأخرجتها من مكانها ثم رجعت للأولاد فحملت طفلتين هما ( هدى وشريفة ) ولما أردت الخروج لم أعد أرى طريقي من كثافة الدخان , سمعت أصوات بعض الجيران في الفناء فأعطيتهم البنتين ورجعت لأحمل سعود رحمه الله حملناهم جميعا وقد غطت الحروق جميع أجسادهم حتى إن سعود رحمه الله لم يجد الطبيب مكان للإبرة في جسده الطاهر إلا من جزء بسيط في رقبته ماتوا جميعا خلال أيام أما الأم فلقد بقيت في العناية المركزة حوالي عشرين يوما , يقول قريب لها زرتها ومن أجل طمأنتها ذكرت أن أولداها بخير فقالت هم في الجنة إن شاء الله فما أصبرها وما أوثقها في رحمة ربها خرجت من المستشفى وبقيت عند أختها من أمها ( لطيفة الحمدان ) وهي في نفس الوقت زوجة أخو زوجها حوالي شهرين أو ثلاثة ثمّ توفيت رحمها الله رحمة واسعة وجعلها وأبنائها في عداد الشهداء كما نسأله أن يجعل ما أصابها تكفيرا وتمحيصا لذنوبها .
ما بعد الوفاة
تقول أختها رأيت أختي سارة في المنام تقول لي إن في المكان الفلاني من بيتي ( عدد من الساعات ) فبيعيها وضحي عني , تقول الأخت سألت أهل البيت فوجدت ما قالت : فأختي رحمها الله لها اهتمام بالعبادة حتى بعد الممات .
مصادر المعلومات
الذاكرة وأغلب المعلومات التي تلقيتها من التالية أسماؤهم .
1 ـ عبد الرحمن بن ناصر النويصر ( ابن أخيها )
2 ـ فهد بن محمد المجيول ( جارها والمباشر لحادثتها )
3 ـ نايف بن عبد الله الحيلان ( حفيدها من ابنها الوحيد الذي بقي لها )
4 ـ ناصر البصيّص ( أبو وليد )
5 ـ نورة بنت عبد الرحمن النويصر ( أختها ) عن طريق نايف الحيلان

رابط للموضوع في مجالس شقراء

http://www.mshaqra.com/vb/showthread.php?t=12591


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق